قرار «تاريخي» للقضاء الأردني يرفض «ترحيل المخيمات» ويتوسع في «دسترة» مملكة «الضفتين»…

 «فك الارتباط» غير قانوني و«السيادة» على إقليمين شرقي وغربي والأساس «دولة الوحدة»

عمان ـ images (1): التجاهل القانوني والسياسي للجوانب «الإنسانية» المتعلقة بالأبنية والسكان والمواطنين وتزاحمهم في قرار «خطير ومهم جداً» وغير مسبوق صدر مؤخراً عن محكمة بداية أردنية في مدينة جرش شمالي البلاد يترك المجال مجدداً امام الإعتراف القانوني والقضائي وبالتالي الدستوري الأول والنادر منذ عام 1987 في إطار «الضفتين» الغربية والشرقية والأهم بتأصيل وتأريخ «حركة نزوح» لا علاقة لها بـ «المواطنة والجنسية واللجوء»، الأمر الذي يبرز أيضاً لأول مرة.
في التفاصيل ثمة معطيات تشكل مفاجأة من العيارالثقيل لكنها «قانونية ودستورية « هذه المرة بعدما قرر قاض أردني وبجرأة وعلى هامش نظره في شكوى ملكية عقار بأن «مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في المملكة» يقيم فيها «مواطنون أردنيون»، «نزحوا» بفعل الحرب من جزء من المملكة الأردنية الهاشمية إلى جزء آخر فيه ورتبت السلطات إقامتهم على قطع أراض شرقي نهر الأردن.
القرار تحدث أيضاً في المناسبة عن نص دستوري لا لبس فيه يعتبر أن الدستور ينظم المملكة على اساس انها «دولة ذات سيادة على إقليميها المتمثلين في الضفتين الغربية والشرقية».
هذه الصيغة تظهر لأول مرة في أدبيات القضاء الأردني وقررها نص قرار قضائي مفصل وواسع الشرح نشرته صحيفة «عمون» الإلكترونية المحلية وإتخذه قاضي محكمة بداية الحقوق في مدينة جرش راتب الطعاني ضمن دعوى نظرها لمواطن أردني يطالب القضاء بتمكينه من السيطرة على أرض يملكها أقيم عليها مخيم سوف للاجئين الفلسطينيين في المدينة.
طبعاً القاضي الطعاني رد الطلب وتقدم بقرار على شكل مرافعة قانونية قضائية غير مسبوقة إطلاقاً شرح فيها كل الحيثيات معتبراً بالمضمون بأن مسؤولية تعويض صاحب الشكوى تعود للحكومة التي سيطرت على الأراضي لتأمين إقامة «نازحين» أردنيين حضروا من جزء من المملكة إلى جزء آخر فيها.
القرار وفي جوانبه القانونية جاء مفاجئاً لجميع الأطراف وتكمن أهميته القصوى في أنه يمنع لاحقاً السلطات الإدارية أو حتى القضائية من التعامل مع أية شكاوى مماثلة تخص ملكية عقارات أو أراض في نحو 13 مخيماً في الأردن يقيم عليها الآن بالمعنى الدستوري والقانوني «مواطنون أردنيون».
قبل نحو ثلاثة اسابيع فقط تحدث وزير البلاط الأردني الأسبق الدكتور مروان المعشر في جمعية الشؤون الدولية التي تضم نخبة من كبار السياسيين عن ضرورة التخلي عن جدل وتجاذب الجنسيات في الأردن لأنه مر على «الجنسية الأردنية» التي يحملها لاجئون فلسطينيون أكثر من «65» عاماً لا يمكن شطبها وتجاهلها بأي وسيلة.
المفكر السياسي البارز عدنان أبو عودة لفت نظر «القدس العربي» إلى ان ما يقوله المعشر في السياق وبعيداً عن الموقف منه تكمن أهميته في انه قد يعكس طريقة تفكير العالم اليوم في العديد من المسائل.
يحصل ذلك في الوقت الذي تقدم به نشطاء سياسيون مؤخراً بأفكار ومقترحات مستحدثة تحاول ربط «الجنسية الأردنية بالتفسير العثماني» بمعنى اقتصار هوية المواطن الأردني على من تعود جنسيته لأبوين عثمانيين فقط وهي نظرية قديمة لناشط بعيد تماماً عن الأنظار الآن هو الدكتور احمد عويدي العبادي والهدف الأعمق منها إسقاط الواقع الدستوري الذي أنتج «مملكة وحدة الضفتين» عام 1950 وما تلاها.
موقف القضاء الأردني الجديد بخصوص النزاع على ملكية ارض مخيم سوف شمالي البلاد يؤسس لواقع قانوني جديد برأي خبراء مختصين يعتبر ان سيطرة الدولة آنذاك على أرض يمكلها اي مواطن بهدف «إيواء وتأمين مسكن لمواطن آخر» تأصيل لمبدأ مستقل في القانون الأردني بلافتة «المنفعة العامة» وهو ما يؤشر عليه القاضي الطعاني عندما يقترح ضمناً بان مسؤولية التعويض المالي بين يدي الحكومة ولا تخص «الأردنيين» من سكان المخيمات الذين لا يمكن موافقة القضاء على «ترحيلهم».
مهم جداً في حيثيات القرار الجديد انه أعاد التذكير عند الشرح بأن «فك الإرتباط بين الضفتين» كان قراراً «سياسياً» وليس «دستورياً أو قانونياً» مما يمهد لإلغاء كل مخرجات تطبيقات فك الارتباط مستقبلاً وخصوصاً في مجال سحب الجنسيات. مهم أيضاً ان مضمون نص القرار «التاريخي» فعلاً رفض إزالة مخيمات اللاجئين الفلسطينيين الأمر الذي ينسحب على 13 مخيماً في المملكة أو تكليف اهاليها بنفقات الإزالة معتبراً ان إزالة المخيمات الحالية سيؤدي لـ «كارثة وطنية» من الصعب السماح بها بسبب انعكاسها المحتمل على الأمن والاستقرار الأهليين.
مهم أيضاً أن القرار اعتبر ساكني هذه المخيمات مواطنين أردنيين يمثلون جزءاً من «النسيج الوطني» وتوسع في الحديث عن صعوبات تحقيق «حق العودة» والتزام المملكة بالمواثيق الدولية معتبراً- وهذا النص مهم جداً- بان حكومة المملكة الأردنية الهاشمية قامت بعد حرب 1967 بتأمين مكان إقامة لمواطنيها الذين نزحوا بسبب الحرب من الضفة الغربية التي هي جزء من سيادة المملكة.
ومهم ان المضمون في القرار نفسه اعتبر قرار فك الإرتباط مع الضفة الغربية «لم يصدر بقانون» ولم «يتدستر» وبالتالي بقي في مستوى «الاجتهاد السياسي».
قرار القضاء بهذا المعنى يعيد إنتاج التأصيل القانوني لمنهجية «دولة الضفتين» ويحرم اجتهادات سياسية متعددة بالساحة من الادعاء بعدم وجود علاقة بين الضفتين الغربية والشرقية.

بسام البدارين / القدس العربي

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s