أبناء غزة.. معاملة لا تليق بأشقاء

n-write1114937347_1503456466333007_4865411153024487438_n

فهد الخيطان


في سعيها لتنظيم سوق العمل والإقامة، وإنصاف الأردنيين بما لهم من حقوق، صادرت الجهات الحكومية مكاسب تاريخية لأبناء قطاع غزة في الأردن؛ كحق تملك الأراضي لغايات السكن، والتنافس الحر على القبول الجامعي. والأسوأ أنها، في الآونة الأخيرة، ساوت في المعاملة بين أبناء غزة الذين لجأوا إلى الأردن قبل نحو خمسين عاما بعد أن شردهم الاحتلال من أرضهم، وبين عمال وافدين قدموا بمحض إرادتهم قبل أعوام لغايات العمل لبضع سنوات ومن ثم العودة إلى ديارهم معززين مكرمين.
لقد حوّلت الفرمانات الحكومية المتواترة بهذا الخصوص حياة الغزيين إلى جحيم، وحكمت على عشرات الآلاف منهم بالوقوع قسرا في دائرة الفقر والعوز، وطلب معونة لا يجدونها أصلا.
آخر الفرمانات حرمان ما يزيد على 800 شخص من فرص العمل في قطاع التعليم الخاص (الخاص وليس الحكومي)، وتجريدهم من وظائفهم ومصدر رزقهم، بدعوى أنهم فئة تنطبق عليها تعليمات العمال الوافدين.
قبل ذلك، كانت التعليمات المجحفة فيما يخص العمل ببعض المهن، تجبرهم على مخالفة القانون والقبول بالعمل بغير تخصصاتهم، من دون تصاريح عمل.
ليس ثمة سبب يمنع معاملة أبناء قطاع غزة معاملة اللاجئين الفلسطينيين ممن لا يتمتعون بحقوق سياسية؛ المنافسة على فرص العمل في السوق، والمقاعد الجامعية، وحق تملك العقارات والأراضي. إن من يدقق في حال سوق العمل سيكتشف أن للاجئين السوريين حقوقا مضمونة دوليا في الأردن، أكثر من أبناء قطاع غزة المتواجدين بيننا منذ نصف قرن.
هذا ليس عدلا أبدا، ولا يعقل أن ننتهك حقوق فئة واسعة في مجتمعنا لمجرد أنها لا تحوز على حقوق المواطنة الكاملة.
كيف نمنح طالباً من أبناء قطاع غزة مكرمة ملكية لدراسة الصيدلة في جامعاتنا، وبعد التخرج نمنعه من العمل؟ أي منطق في هذا السلوك المتناقض؟ ولماذا نحرم مؤسساتنا الصحية من أطباء أكفاء، فقط لأنهم غزيون، ونقبل بسد النقص بأطباء من الأشقاء العراقيين وسواهم؟
هذه معاملة جائرة، وغير لائقة بحق أشقاء قضوا كل حياتهم معنا على أمل العودة يوما إلى وطنهم التاريخي.
إنه لأمر يبعث على الحيرة حقا؛ فالأردن كان وما يزال أول من يمد يد العون للغزيين الصامدين على أرضهم. المستشفيات الميدانية الأردنية في قطاع غزة هي ملاذ الأهل هناك منذ سنوات طويلة. نقدم الخدمات لهم هناك كواجب حمله الهاشميون على أكتافهم تجاه أشقاء، في مواجهة الحصار الإسرائيلي، وهنا نحاصرهم في لقمة عيشهم، ونصادر أبسط حقوقهم الحياتية، ونعاملهم، بعد عِشرة السنين الطويلة، معاملة العامل الوافد إلينا من بنغلادش وسريلانكا.
على طاولة كبار المسؤولين في الدولة والحكومة حاليا، عريضة مفصلة، تشرح هموم الأشقاء، وتقترح جملة من الإجراءات الملحة لإنصافهم، نأمل من رئيس الوزراء، صاحب الولاية، أن ينظر فيها سريعا. لكن أهم خطوة ينبغي اتخاذها، لوقف مسلسل المعاناة، هي استثناء الغزيين من تعليمات تنظيم الأجانب والعمال الوافدين، وإعادة العاملين في قطاع التعليم الخاص إلى عملهم على الفور.

الغد

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s