الأهالي يعتبرون القرار مجحفا ويزيد معاناتهم.. و”التربية” تعيده لقرار “العمل” صدمة بين الغزيين لمنع معلميهم من العمل

صابرين الطعيمات والاء مظهر

عمان – جرش – صدمة واسعة عبر عنها أهالي مخيم جرش (مخيم غزة) وغزيون، يقيمون إقامة دائمة في المملكة منذ عقود، بعد تطبيق قرار سابق لوزارة التربية والتعليم بعدم السماح لمئات المعلمين الغزيين من العمل في التدريس والإدارة بالمدارس الخاصة، باعتبار هذه المهن “مغلقة” على الأردنيين فقط، فيما نفت الوزارة أن تكون أصدرت قرارا بعدم قبول الطلبة الغزيين في المدارس الحكومية كما هو معمول به.
قرار وزارة التربية كان صدر في 28 آب (اغسطس) الماضي، وتقول الوزارة انه جاء بناء على قرار وزارة العمل بضرورة عدم تشغيل غير الأردنيين في مهنة التعليم بالمدارس الخاصة، الا ان مئات الغزيين ممن تضرروا من القرار اعتبروه “مجحفا”، ويمس حقوقهم حيث يعملون في التدريس بالمدارس الخاصة منذ سنوات.
وقال الستيني أبو يوسف الغزي من مخيم جرش لـ”الغد” امس، إن أبناء المخيم “محرومون من كافة حقوقهم، سيما وأنهم لا يحملون أي إثبات رسمي، سوى جوازات سفر مؤقتة لمدة عامين، ويتم تجديدها دوريا”.
وأكد أن الغزيين “غير قادرين على الحصول على أي وظيفة حكومية أو العمل في أي قطاع، سوى الاعتماد على أنفسهم في الأعمال الحرة والخاصة، ومعظم الفتيات من مخيم غزة يقمن بالعمل في المدارس الخاصة كمعلمات بعد مواجهة مئات العثرات في إكمال تعليمهن رغم الظروف الاقتصادية الصعبة لأسرهن”.
ولفت إلى أن معلمات من المخيم يعملن في المدارس الخاصة منذ أكثر من 15 عاما، دون توفر أدنى حقوق مهنية. مؤكدا أن أغلب المعلمين والمعلمات المتضررين من القرار يعدون المعيلين الوحيدين لأسرهم، فيما لا توجد أي فرص عمل بديلة لهم الآن”.
فيما تقول المتضررة من القرار فاطمة الغزي إنه طلب منها إحضار تصريح عمل، وقامت بكافة الإجراءات اللازمة لذلك، وأحضرت كافة الأوراق التي تثبت أنها المعيلة لعائلتها، وعندما طلبت منها وزارة العمل إحضار كتاب من التربية فوجئت بأن إدارة التعليم الخاص ترفض طلبها، نظرا لقرار منع عمل غير الأردنيين في المدارس الخاصة، مشيرة إلى أنها تعمل منذ 12 عاما في هذه المهنة، حالها كحال العديد من زميلاتها اللواتي لا تقل خدمتهن عن 10 سنوات.
وكان المخيم أقيم كمعسكر طارئ العام 1968 لاستيعاب 11500 من اللاجئين الفلسطينيين، الذين غادروا قطاع غزة بعد نكسة 1967، ولا يحمل معظم سكانه أي إثبات للشخصية، وينطبق ذلك على جيل الأبناء والأحفاد، وهم يحملون جوازات سفر مؤقتة (دون الجنسية) لمدة عامين.
وتصل البطالة بين الرجال في المخيم إلى 39 %، فيما تبلغ بين النساء 81 %، وهي مرتفعة بالمقارنة بـ39 % للاجئات الفلسطينيات في الأردن، وفق دراسة سابقة أعدتها وكالة الغوث الدولية بتمويل من الاتحاد الأوروبي العام 2007.
نائب جرش هدى العتوم اعتبرت القرار “مجحفا” بحق أبناء مخيم غزة، الذي تستضيفه محافظة جرش منذ أكثر من 40 عاما “وأبناؤهم شركاء في التنمية والتطوير، ومعظمهم من مواليد محافظة جرش، ويعملون رغم صعوبة الظروف في المدارس الخاصة بأجور لا تغطي سوى جزء بسيط من نفقات أسرهم الممتدة في كثير من الأحيان”.
وأضاف العتوم لـ”الغد” أن هذا العمل يعد مصدر رزق رئيسيا للأسر، “ويجب أن يتم إعادة النظر بهذا القرار ومراعاة الظروف الاجتماعية والاقتصادية التي يعانون منها.
من جهتها، قالت وزارة التربية إن قرار منع غير الأردنيين من العمل بالمدارس الخاصة “يأتي بناء على قرار وزارة العمل مؤخرا، والذي جعل مهنة التعليم من المهن المغلقة أمام الوافدين بحيث تكون للأردنيين فقط”.
وقال مصدر مطلع في الوزارة، فضل عدم نشر اسمه لـ”الغد”، إن الوزارة طلبت من المؤسسات التعليمية الخاصة بعد صدور هذا القرار قبل بداية العام الدراسي الحالي عدم تجديد عقود العمل للمعلمين من غير الأردنيين، إلا في حالة واحدة فقط، وهي عدم توفر مخزون من التخصص في ديوان الخدمة المدنية فيمكن الاستعانة بالمعلمين غير الأردنيين.
وبين أن هناك نحو 350 معلما ومعلمة من غير الأردنيين كانوا يعملون في مهنة التدريس، لافتا إلى أن هذا القرار لا يقتصر على المعلمين العاملين في مهنة التدريس، وإنما يشمل أيضا السائقين والإداريين والمراسلين والحراس.
وفي سياق متصل، أوضحت مديرة إدارة التعليم العام في الوزارة خولة أبو الهيجاء لـ”الغد” أنه لم يصدر قرار من قبل الوزارة يقضي بتحويل الطلبة الذين يحملون جواز سفر أردنيا مؤقتا، إلى الفترات المسائية في المدارس الحكومية.
وأشارت إلى أن الطلبة من أبناء  قطاع غزة يقبلون في المدارس الحكومية، لافتة إلى أن الوزارة لم ترفض أي طالب من أبناء الأردنيات فهم يقبلون في المدارس الحكومية في الفترات الصباحية، وتعطى لهم فرصة لتصويب أوضاعهم لمدة 6 أسابيع، فهم يعاملون معاملة الأردنيين في التعليم والصحة.
وأضافت أن الفترة المسائية محصورة فقط بالطلبة الذين يمتلكون وثائق المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، ولا يمتلكون الوثائق الرسمية على غرار السوريين واليمنين والصوماليين.
وكان عدد من أبناء قطاع غزة المقيمين في الأردن وجهوا مؤخرا رسالة إلى الجهات الرسمية، تحت عنوان “احتياجات أبناء غزة الأكثر إلحاحا”.
وطالبوا بالحصول على إعفاءات خاصة بالأمراض المستعصية والخطيرة، واستثناء أبناء قطاع غزة المقيمين في الأردن إقامة دائمة، من أي قرارات تصدر عن مجلس رئاسة الوزراء، والتي تخص الوافدين والأجانب.
كما ناشدوا بإلغاء تصاريح العمل لأبناء قطاع غزة وشمولهم بالمهن المغلقة، اضافة الى زيادة عدد المقاعد في الجامعات الحكومية لأبناء غزة، وشمول القاطنين منهم خارج حدود المخيم بالمكرمة الملكية السامية، واعادة السماح لأبناء غزة بالتقديم للجامعات الحكومية على التنافس كما كان سابقا.
كما وطالبوا بالسماح للأطباء في كافة التخصصات والصيادلة والممرضين والمختبرات الطبية والمحامين من ابناء غزة  بالحصول على شهادة مزاولة مهنة والسماح لهم بالعمل.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s