قرارات التضييق على أبناء غزة في الداخل والخارج، وكأنهم أصحاب الخطيئة،

بقلم الغزي احمدعودة.


الغزيون كغيرهم من اللاجئين الفلسطينيين، هجِّروا من أراضيهم قسرًا، منذ عام 1948 تركوا أراضيهم ورعيهم وبيوتهم ظنًا منهم أنهم سيعودون ولن يطول غيابهم، ولتعلقهم بالأرض والقضية، فضلوا ألا يغادروا أرض فلسطين، وانتقلوا من شتى محافظاتها ليكون تجمعهم المؤقت في قطاع غزة أملًا بالعودة القريبة إلى بيوتهم التي لم يعلموا أنهم لن يعودوا إليها.

وبعد محاولاتهم العصيبة للعيش من ذلك العام وحتى النكسة في 1967، بقيت أحلام العودة تغازلهم وتراودهم بالعودة إلى بيوتهم آمنين سالمين، لكن أملهم خاب، وقرر بعضهم النزوح إلى البلاد المجاورة ليعملوا ويكدحوا ويؤمنوا قوت يومهم الذي أصبح ضربًا من الخيال، فمنهم من نزح إلى مصر ومنهم من نزح إلى تونس ومنهم من نزح إلى الأردن، ومن هنا بدأت المعاناة الجديدة التي لا تنفك تطارد سرب أحلامهم المعلق بين العودة، وبين التمتع بالحقوق الكاملة كأي مواطن لاجئ في هذا الوطن .

بدأت قرارات التضييق على أبناء غزة في الداخل والخارج، وكأنهم أصحاب الخطيئة، وكأنهم اللعنة التي أصابت هذه الحياة، وإلى يومنا هذا يكون أبناء غزة قد أتموا في بلاد الشتات خمسين عامًا..خمسون عامًا من الحزن والألم والضنك، خمسون عامًا باحثين عن أدنى حقوقهم، خمسون عامًا وهم يعملون ويكدحون ليدفعوا ضريبة تشردهم ما بين ضرائب الإقامة في هذا البلد، ورسوم تجديد لجوازاتهم التي تضاعفت من ٢٥ دينارًا أردني إلى ٢٠٠ دينارًا، ورسوم إصدار لرخص القيادة بأضعاف ما يدفع غيرهم من اللاجئين..

ما السر خلف كل هذا التضييق والتشديد على أبناء قطاع غزة في الأردن من الذين يفترض أن يكونوا مواطنين كما هو حال غيرهم من اللاجئين؟ فقد اتموا نصف القرن في البلاد وعمروا فيها ما عمروا، ولهم فيها ما ليس لأي مواطن آخر.
يتجدد فيهم زمان الاستعباد، ويمارس في حقهم ما كان يمارس في حق العبيد في زمن الجاهلية الأولى، التي عادت تتجدد في القرن العشرين، وتعود بحلة جديدة، مواكبةً للتطور، ترتدي ثيابها العصرية، وتسحرنا بمظهرها الجديد، لا زال هناك من لا يستوعب أننا في زمان العبودية، أو كأنه عارٌ علينا الاعتراف بذلك.. وتنتهي بأولئك الذين أنزل عليهم غضب، لا يعلم له سبب، فلا زالوا مواطنين بجوازات مؤقتة لا يُعلم لهم مصير، ولا يستطيعون تملك بيوتهم التي بنوها بجهدهم وكدهم وعنائهم.

لا زالت الأحداث تزداد تفاقمًا بحق هذه الشريحة البائسة من العالم، ويصدر القرار تلو القرار للتضييق عليهم، وآخر ما يطلب منهم تصاريحًا للعمل كي يعاملوا كما يعامل الوافدون، غير أنهم خرجوا مستنكرين لهذه الأحكام الجائرة مطالبين بأن تعيدهم حكومة البلاد -التي عاملتهم كوافدين- إلى وطنهم، فلو سألنا هل بمقدور صاحب القرار أن يعيد هؤلاء الوافدين إلى أوطانهم كما هو حال أي وافد لا يعمل بتصريح؟
والجواب الوحيد : مستحيل.

إذن تعيدنا هذه الإجابة للتفكير مليًا بما تعاني منه هذه الشريحة من المجتمع الأردني؛ التي وصلت إلى ما يقارب المليون نسمة ونصف الميون، وكأنما قد حكم عليهم بالموت البطيء.. ولكن ما السر خلف كل هذا التضييق والتشديد على أبناء قطاع غزة في الأردن من الذين يفترض أن يكونوا مواطنين كما هو حال غيرهم من اللاجئين؟ فقد اتموا نصف القرن في البلاد وعمروا فيها ما عمروا، ولهم فيها ما ليس لأي مواطن آخر .

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s